أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

241

قهوة الإنشاء

الصدقات العميمة ، معترفا بما خصته صلات الأيادي الجسيمة ، التي لو ظلّت الجباه لها ساجدة ، والقلوب حامده ، والأيدي برفع الدعاء بادئة وعائدة ، لما وفى ذلك بحقها ، ولا أخرج أعناق الاعتراف من عهدة رقّها . لأن أيادي الأبواب الشريفة غرست ولاءها على صفحات القلوب ، والولاء من منابت الإحسان تثميره بآثار غيثها المسكوب « 1 » . ومع هذا فسيب « 2 » الأيادي الشريفة لا يجاوز الولاء « 3 » وإن رست عروقه ، ووجبت حقوقه ، فإنها « 4 » سبقته والفضل للسابق ، ومزيد الحمد والشكر على الدوام بتعريف ذلك ملاحق . ولأن عجز المملوك الأصغر لشكر برّها الموفور ، وإحسانها المشهور ، سيقوم به جميع خلفه « 5 » ، كما قام به من مضى من سلفه . وينطق بذلك لسان حاله الذي هو أفصح من لسان قلبه ، وأوضح من بيان صحيفته وكتبه . وكيف لا وقد انطلقت ألسنة العباد والبلاد ، من الحاضر والباد ، إن شاء اللّه تعالى بتمهيد ممالك مصر والشام بهداية تلك الدولة المؤيدية ودعوتها ، وحطم صعاب الرقاب في أزمة طاعتها ، وأسجد الجباه المتوجهة على صعيد أبوابها ، وأرغم الأنوف الشامخة على مواقف أعتابها ، ووصل بالدوام أوائلها ومبادئها ، وقصم بالانتقام حسّادها وأعاديها . فتلك الدولة السعيدة المؤيدية التي هي ورّاد عطاش الآمال تئوب عليها ، ونواظر أنظار السعود والإقبال ترنو « 6 » إليها . وكان يودّ المملوك الأصغر والداعي الأكبر ، أنه في كل مدة يتوجه إلى تلك الأبواب الشريفة وينخرط في زمرة الأرقّاء والعبيد ، ويلثم بشفاه أدبه « 7 » تلك الوصيد . ولكن عذره واضح عن التأخير « 8 » ، والعواطف الرحيمة أحق بالصفح عن التقصير . وهو في أعقاب الصلوات ، عند مظانّ الإجابات ، يرفع يد التضرع إلى اللّه تعالى في إدامة الدولة القاهرة المؤيدية ، فهي غرّة الزمن البهيم ، والمتفيّئ « 9 » بظلها الظليل ذو حظ عظيم .

--> ( 1 ) المسكوب : تو ، ق ، طب ، ها : السكوب . ( 2 ) فسيب : تو ، قا : نسيب ؛ طب ، ق : فسبب . ( 3 ) لا يجاوز الولاء : ق ، تو ، قا : لا يجازي بالولاء ؛ طب ، ها : يجاري بولا . ( 4 ) فإنها : طب ، ق ، تو ، ها ، قا : لأنها . ( 5 ) خلفه : ق : خلقه . ( 6 ) ترنو : تو ، ها : ترموا . ( 7 ) أدبه : كذا في طا ، طب ، تو ، ها ، قا ؛ ق : أربة ( وربما هو الصحيح ؟ ) . ( 8 ) التأخير : ها : التأخر . ( 9 ) المتفيّئ : ها : المتفيئ .